السيد كمال الحيدري

58

شرح كتاب المنطق

يعترف المجيب - إن استطاع - بالمقدّمات التي تنقض وضعه . [ وينبغي أن يعلم أنّه لا ضير عليه بالاعتراف بالمشهورات إذا كان وضعه مشهوراً حقيقياً ] أي : إذا كان السائل يستند إلى مشهورات ، وكان وضع المجيب أيضاً من المشهورات الحقيقية ، فلا ينبغي للمجيب أن يخاف من المشهورات التي يوردها السائل ، لأنّ المشهورات الحقيقية في الأعمّ الأغلب لا تتعارض بينها إلّا إذا كانت مشهورات محدودة [ لأنّه - غالباً - لا ينتج المشهور إلّا مشهوراً ، فلا يتوقّع من المشهورات أن تنتج ما يناقض وضعه المشهور . وليس معنى الهرب من الاعتراف أن يمتنع من الاعتراف بكلّ شيء يلقى عليه ] فإنّه لو امتنع من الاعتراف بكلّ شيء يلقى إليه ، فإنّ الجمهور يفهم أنّه مغلوب على أمره ، وأنّه يعاند ولا يناقش [ فإنّ هذه الحالة قد تظهره أمام الجمهور بمظهر المعاند المشاغب فيصبح موضعاً للسخرية والنقد ، بل يحاول الهرب من الاعتراف بخصوص ما يوجب نقض وضعه ] الخاصّ ، لا أنّه لا يعترف بكلّ المقدّمات . [ رابعاً : إذا وجد أنّ الطريقة الثالثة لا تنفع ، وهي طريقة الهرب من الاعتراف ( وذلك عندما يكون المسؤول عنه الذي يحذر من الاعتراف به مشهوراً مطلقاً ، لأنّ العناد في مثله أكثر قبحاً من الالتزام به ) فعليه ألّا يعلن عن إنكاره له صراحة ] لأنّه لو أنكر مقدّمة بديهية مشهورة حقيقية يسقط من أعين الناس وتُفقد الثقة في كلّ معلوماته ، فعليه الاعتراف بتلك المقدّمة لكي لا يفقد الوثوق والاطمئنان بقوله ومعلوماته . نعم إذا كان عدم الاعتراف بها لا يؤدّي إلى سقوط سمعته أو عدم الوثوق بقوله ومعلوماته ، فلا بأس بإنكارها [ لأنّه لو فعل ذلك في مثله فهو يخسر أمام الحاضرين كرامة نفسه ، وفي نفس الوقت يخسر وضعه الملتزم له . فلا مناص له حينئذ من اتّباع أحد طريقين :